علي الهجويري

360

كشف المحجوب

الباب الثاني والعشرون كشف الحجاب الثامن في الحج قال تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 1 » والحج فريضة علي كل مسلم عاقل قادر بالغ وهو يتكون من الإحرام في مكان معلوم والوقوف بعرفة والطواف بالكعبة والسعي بين الصفا والمروة فالإنسان يلزمه أن لا يدخل الحرم إلا محرما والحرم سمي حرما لأنه يوجد فيه مقام الخليل إبراهيم وإبراهيم له مقامان مقام جسمه وهو مكة ومقام قلبه وهو الخلة . فمن طلب مقام جسمه زهد في شهوته ولذته ولبس إحرامه وتغطي بكفنه وامتنع عن الصيد الحلال وحفظ جوارحه حتى تكون تحت سلطان الشرع وحضر بعرفات وذهب إلي المزدلفة والمشعر الحرام والتقط الحجارة وطاف بالكعبة وزار مني ومكث هناك ثلاثة أيام ورمي الجمار بالصفة المعينة وقص شعره وذبح أضحيته وأحل من إحرامه . ومن طلب مقام قلبه وجب أن يعرض من المألوفات ووجب أن يقوم بترك اللذائذ والراحات وحرم علي نفسه ذكر الغير ولم يشتغل بغير الله لأن نظره إلي الدنيا الحادثة يكون بلية ، ثم وقف علي عرفات المعرفة ومن هناك ذهب إلي مزدلفة الألفة ومن ثم أرسل قله للطواف حول كعبة التنزيه ورمي جمرات هواه وكدورات فكره في مني الإيمان ، وضحي بنفسه في موضع المجاهدة ووصل إلي مقام الخلة . وبالدخول في مقامه البدني يأمن الإنسان به من أعدائه ومن سيوفهم

--> ( 1 ) سورة آل عمران آية 97 .